أما عن المهدي فقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيخرج في آخر الزمان، وأحاديث المهدي كثيرة ومتنوعة، منها الصحيح ومنها الحسن ومنها الضعيف والموضوع، لكنها في الجملة مستفيضة متواترة.
قال أبو الحسين الآبري: وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه.
(المنار المنيف لابن القيم)
وقد وردت أحاديث المهدي في معظم دواوين السنة عن أكثر من عشرين صحابياً في أكثر من ثلاثين مرجعاً حديثياً منها السنن الأربعة ومسند أحمد ومستدرك الحاكم وصحيح ابن حبان ومصنف ابن أبي شيبة وصحيح ابن خزيمة ومعاجم الطبراني وغيرها ولم يرد ذكر المهدي في الصحيحين بالنص، وإنما ورد ذكره ضمناً في صحيح مسلم في قصة نزول المسيح عيسى ابن مريم، هذا وقد اعتنى بعض المصنفين في ذكر المهدي فصنفوا فيه مصنفات مستقلة كالحافظ أبي نعيم، والسيوطي وابن كثير وابن حجر المكي وغيرهم.
روى مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم» وفي رواية «وإمامكم منكم» وفسرها ابن أبي ذئب راوي الحديث بقوله «فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم» وروى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون عن الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صَلِّ لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة»
(ك الإيمان باب نزول عيسى ابن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم) .