يقول التابعي الثقة حسان بن عطية: «كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل بالقرآن» ، ولهذا جاء الأمر الإلهي بوجوب الأخذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر، والانتهاء عما نهى عنه مطلقًا؛ أي سواء أكان ذلك فيما جاء في القرآن أو فيما استقلت به السنة عنه، أو فيما كانت ناسخة له، ولهم أن يعرفوا أن السنة النبوية موحىً بها إما ابتداءً بنزول جبريل عليه السلام بها، وإما انتهاء بإقرار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فيما اجتهد فيه، ولهذا كانت السنة ضرورية في بيان الكتاب العزيز، سواءٌ ما أقر الله - تعالى - نبيه عليه، أو ما كلفه بلاغه فيما أوحاه إليه؛ نحو قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .
فلو كانوا قرآنيين حقًا لكانوا من المسارعين إلى القبول والعمل بما في السنة على أساس ما في القرآن الكريم من أوامر شتى بوجوب طاعته والائتمار بأمره: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] ، وقوله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
كتابة القرآن الكريم وتدوين السنة
يقول هؤلاء المخرفون الأفاكون: «إن السنة لم تكتب في العصر النبوي، وهو قول باطل ومردود عليه، لأن بعض الصحابة كان يكتب الحديث كما في قصة عبد الله بن عمرو السابقة، وكان إذنه صلى الله عليه وسلم لأن يكتبوا لأبي شاة. أما ما يقال عن كتابة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا لم يكن بأمر من الرسول إذ أنه كان لأسباب أخرى، حيث إن منهم من كان يرى أن الحفظ أقوى من الكتابة وأثْبَتْ إذا اشتغل بحفظه علمًا وتعليمًا، ومن ثَمَّ كان من فقد بصره من الصحابة أو العلماء أحفظ وأقوى من حفظ الذين يكتبون.