فهرس الكتاب

الصفحة 13572 من 18318

قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} : حقًا إنّ كتاب الأبرارِ - جمع بارّ، وهو من جمع بين العقيدة الصحيحة والعمل الصالح، كما سبق بيانُه في سورة الانفطار - لفي عليين، أي مصيرُهم إلى علّيين، بخلافِ الفجار، فمصيرُهم إلى سجين، وقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} ؟ سؤالٌ لتفخيم شأنِه وتعظيم أمره. والقولُ في قوله تعالى: {كِتَابٌ مَرْقُومٌ} هو ما تقدّم.

وقوله تعالى: {يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} يعني: يشهده المقربون من ملائكة كلِّ سماءٍ، وذلك من باب إظهار الشرف والفضيلة والكرامة، كما أنهم إذا أخذ أحدهم كتابه بيمينه قال: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} لنفس الغرض. وقوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} سبق القول في تفسيره في سورة الانفطار، وقوله تعالى: {عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ} إلى سعة ما هم فيه وينظرون إلى الرب عز وجل، وقوله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} أي: إذا نظرت في وجوههم عرفتَ من جمالها وبهائها ما هم فيه من النعيم العظيم، من الترف والدّعة والسرور والرياسة. وقوله تعالى: {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ} ، الرحيق من أسماء خمر الجنة وهو مختوم بالمسك. قال العلماء: إما أن يكون المراد بقوله: «ختامه مسك» : يعني أن القارورة قد خُتمت في أعلاها بخاتم المسك، دليلاً على أنها لم تُفْتَحْ من قبل، ولم تمسّها أيدٍ، فإذا كان هذا الختام مِسْكًا، فكيف بالمشروب الداخليّ!

وإما أَنْ يُراد بقوله تعالى: {خِتَامُهُ مِسْكٌ} ختامُ الشراب، وهو الفَضْلةُ التي يتركها الشاربُ في قعرِ الكأس، فإذا كانت هذه الفضلةُ مسكًا، فكيف بأعلاها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت