فهرس الكتاب

الصفحة 13605 من 18318

ولذلك قال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} ولم يقل حب النساء، يعني: أن يتزوج الإنسان المرأة لمجرد الشهوة، لا لأمر آخر، ولهذا لا يدخل في هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقال: إنه ممن زين له حب الشهوات، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج امرأة بكرًا سوى عائشة رضي الله عنها، ولو كان يريد الشهوة لاختار الأبكار الجميلات، ولا يمنعه مانع من ذلك، ولكنه قال: «حُبب إليَّ من دنياكم: النساء، والطيب» ، لما في اختيار النساء من قِبَلِهِ عليه الصلاة والسلام من المصالح العظيمة، كاتصاله بالناس وقبائل العرب، وكذلك نشر العلم عن طريق النساء، لاسيما العلوم البيتية التي لا يطلع عليها إلا النساء، إلى غير ذلك من المصالح، لأن تزيين حب النساء إذا كان لغير مجرد الشهوة قد يحمد عليه الإنسان، لكن إذا كان لمجرد الشهوة فهذا من الفتنة، ولهذا قال: {حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} .

قال ابن القيم رحمه الله: أخبر سبحانه أن هذا الذي زين به الدنيا من ملاذها وشهواتها، وما هو غاية أماني طلابها ومؤثريها على الآخرة، وهو سبعة أشياء:

النساء اللاتي هن أعظم زينتها وشهواتها وأعظمها فتنة، والبنون الذين بهم كمال الرجل وفخره وكرمه وعزه، والذهب والفضة اللذان هما مادة الشهوات على اختلاف أجناسها وأنواعها، والخيل المسومة التي هي عزّ أصحابها وفخرهم وحصونهم، وآلة قهرهم لأعدائهم في طلبهم وهربهم، والأنعام التي منها ركوبهم وطعامهم ولباسهم وأثاثهم وأمتعتهم، وغير ذلك من مصالحهم. والحرث الذي هو مادة قُوتِهم وقُوتِ أنعامهم ودوابهم وفاكهتهم وأدويتهم وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت