فهرس الكتاب

الصفحة 13606 من 18318

ثم أخبر سبحانه أن ذلك كله متاع الحياة الدنيا، ثم شوق عباده إلى متاع الآخرة، وأعلمهم أنه خير من هذا المتاع، وأبقى فقال: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 15] .

ثم ذكر سبحانه من يستحق هذا المتاع ومن هم أهله الذين هم أولى به، فقال: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 16، 17] .

فأخبر سبحانه أن ما أعد لأوليائه المتقين من متاع الآخرة خير من متاع الدنيا، وهو نوعان: ثواب يتمتعون به، وأكبر منه وهو رضوانه عليهم.

من فوائد الآية الكريمة

1 -حكمة الله عز وجل في ابتلاء الناس بتزيين حب الشهوات لهم في هذه الأمور السبعة:

ووجه الحكمة: أنه لولا هذه الشهوات التي تنازع الإنسان في اتجاهه إلى ربه لم يكن للاختبار في الدين فائدة، فلو كان الإنسان لم يغرس في قلبه أو في فطرته هذا الحب لم يكن في الابتلاء في الدين فائدة، لأن الانقياد إلى الدين إذا لم يكن له منازع يكون سهلاً ميسرًا، ولهذا أول من يستجيب إلى الرسل الفقراء الذين - غالبًا - حُرموا من الدنيا؛ لأنه ليس لديهم شيء ينازعهم لا مال ولا رئاسة ولا غير ذلك.

2 -أنه لا يذم من أحب هذه الأمور على غير هذا الوجه، وهو محبة الشهوة وذلك لأنه إذا زينت له محبة هذه الأمور لا لأجل الشهوة لم يكن ذلك سببًا لصده عن دين الله، لأن أكثر ما يفتن الإنسان الشهوة إذا لم يكن هناك شبهة، فإن كان هناك شبهة واجتمع عليه شبهة وشهوة حصلت له الفتنتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت