ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حبب إليَّ من دنياكم النساء والطيب» .
ويدل لذلك أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم رغَّب في النكاح وحثَّ عليه وأمر به الشباب، والنبي صلى الله عليه وسلم حث على تزوج المرأة الولود، والولود كثيرة الولادة، وإذا كانت ولودًا كثر نسلها، ومن نسلها البنون، فالمهم أن محبة هذه الأشياء لا من أجل الشهوة أمر لا يذم عليه الإنسان.
3 -قوة التعبير القرآني، وأنه أعلى أنواع الكلام في الكمال، ولهذا قال: «حب الشهوات ولم يقل: حب النساء، أو حب البنين، أو حب القناطير المقنطرة، بل قال: حب الشهوات من هذه الأشياء، فسلط الحب على الشهوات، لا على هذه الأشياء لأن هذه الأشياء حبها قد يكون محمودًا.
4 -تقديم الأشد فالأشد، ولهذا قدَّم النساء، ففتنة شهوة النساء أعظم فتنة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» . [أخرجه البخاري ومسلم] .
ولهذا بدأ بها فقال: «من النساء» .
5 -أن البنين قد يكونون فتنة، ويشهد لذلك قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] ، والأولاد أعم من البنين.
6 -أنه كلما كثر المال كانت الفتنة في شهوته، لقوله: {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} ، ولهذا نجد بعض الفقراء يجود بكل ماله، والغني لا يجود بكل ماله، بل بعض الأغنياء- نسأل الله العافية - يُبْتَلَوْنَ كلما كثر مالهم اشتد بخلهم ومنعهم.