فهرس الكتاب

الصفحة 13622 من 18318

يقول ابن عثيمين في الشرح الممتع: والذي يظهر لي أنه ليس من نكاح المتعة، لكنه محرم من جهة أخرى، وهي خيانة الزوجة ووليها، لأن هذا يُعدَّ من الخيانة، لأن الزوجة ووليها إذا علما بذلك لم يوافقا على الزواج أصلاً، ولو شرطه عليهم لصار نكاح متعة ... فالنكاح صحيح لكنه آثم من أجل الغش.

النهي عن الزواج بالزناة والزواني

ولقد حرَّم الله تعالى الزواج من الزناة عقوبة لاستحلالهم ما حرَّم الله: قال الله تعالى: {الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .

فهل لا يحل نكاح الزانية والزاني بحال وهما كالمشركين في التحريم؟

اعلم أن العلماء اختلفوا في جواز نكاح العفيف الزانية، والعكس، فذهب جماعة من أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة (أبو حنيفة، مالك، الشافعي) إلى جواز نكاح الزانية مع الكراهة التنزيهية عند مالك وأصحابه ومن وافقهم، واحتجوا بأدلة منها عموم قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ، وهو شامل بعمومه الزانية والعفيفة، وعموم قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} ، وهو شامل بعمومه أيضًا الزانية والعفيفة، وردوا على الآية من وجهين:

1 -أن المراد بالنكاح في الآية هو الوطء الذي هو الزنا بعينه، وقالوا إن المراد بالآية تقبيح الزنا وشدة التنفير منه، لأن الزاني لا يطاوعه في زناه من النساء إلاَّ التي هي في غاية الخسة لكونها مشركة لا ترى حرمة الزنا، أو زانية فاجرة خبيثة، وعلى هذا فالإشارة في قوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ، راجعة إلى الوطء الذي هو الزنا.

2 -أن المراد بالنكاح في الآية: التزويج، إلا أن هذه الآية وهي قوله تعالى: {الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} ، منسوخة بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت