فهرس الكتاب

الصفحة 13623 من 18318

ومن ذهب إلى نسخها بها: سعيد بن المسيب، والشافعي.

وقال ابن كثير: هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة (أي رجّح أن المراد بالنكاح في الآية الوطء) ، وأسند إلى ابن عباس قوله في هذه الآية: ليس هذا بالنكاح إنما هو الجماع، لا يزني بها إلا زان أو مشرك.

وقال القرطبي في تفسير الآية: وقد روى عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح في الآية الوطء.

قالوا: ومما يدل على أن النكاح في الآية غير التزويج أنه لو كان معنى النكاح فيها التزويج لوجب حد المتزوج بزانية لأنه زانٍ والزاني يجب حدُّه، وقد أجمع العلماء على أن من تزوج زانية لا يحد حد الزنى.

وقال الفريق الآخر من أهل العلم: إن الأحاديث الواردة في سبب نزول الآية: {الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} كلها في عقد النكاح وليس واحد منها في الوطء.

والمقرر في الأصول: أن صورة سبب النزول قطعية الدخول.

وأنه قد جاء في السنة ما يؤيد صحة ما قالوا في الآية: من أن النكاح فيها التزويج، وأن الزاني لا يتزوج إلا زانية مثله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله» . (رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات كما ذكر ذلك ابن حجر في بلوغ المرام) .

وأما الأحاديث الواردة في سبب نزول الآية فمنها: ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلاً من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة يقال لها أم مهزول، كانت تسافح (تزني) وتشترط له أن تنفق عليه، قال: فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر أمرها، فقرأ عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم: «والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك» . (رواه أحمد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجال أحمد ثقات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت