الرؤيا الصادقة: وهذه تكون فيما يراه النائم، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» . [متفق عليه] . وقال أيضًا: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» . قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو تُرى له» . [مسلم ح479] .
ورؤيا الأنبياء وحي، فإنها معصومة من الشيطان، وهذا باتفاق الأمة، ولهذا أقدم الخليل إبراهيم عليه السلام على ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام برؤيا رآها. وأما رؤيا غيرهم فتُعرض على الوحي الصريح، فإن وافقته وإلا لم يُعمل بها، ومن أراد أن تَصْدُق رؤياه فعليه بتحري الصدق في القول وأكل الحلال والمحافظة على الأمر والنهي، ولينم على طهارة كاملة مستقبل القبلة، ويذكر الله حتى تغلبه عيناه فإن رؤياه لا تكاد تكذب.
قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: «وأصدق الرؤيا رؤيا الأسحار، فإنه وقت النزول الإلهي واقتراب الرحمة والمغفرة، وسكون الشياطين، وعكسه رؤيا العتمة (دخول ظلمة الليل) عند انتشار الشياطين» .
كانت هذه مراتب الهداية التي يمن الله تعالى بهدايته على من يشاء، ونسأل الله تعالى أن يعيننا على شكره وذكره على نعمة الهداية كما قال سبحانه: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} [البقرة: 198] .
ولننظر الآن إلى أثر هذه الهداية على صالحات المؤمنات.
مظاهر مراتب الهداية على الصالحات
رجاحة عقل أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها في تسكين روع النبي صلى الله عليه وسلم: