وعقيدة البداء أجمع عليها علماء الرافضة، وقد أفاد شيخهم المفيد ذلك في كتابه «أوائل المقالات» ، بل راح يصرح بمخالفة الفرق الإسلامية للرافضة في ذلك المعتقد، والرافضة يريدون البداء بمعناه اللغوي السابق بيانه، ومما يؤكد ذلك ويوضحه ما ورد في تفسيرهم لبعض آيات القرآن بجواز نسبة الجهل إلى الله سبحانه.
من ذلك على سبيل المثال:
-عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة» قال: كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة ثم بدا لله فزاد عشرًا فتم ميقات ربه الأول والآخر، أربعين ليلة).
( ... في تفسيره 1/ 44) .
فرب العالمين - على حد زعمهم- لم يكن يعلم العشر الأخر من الأيام التي عرف بها موسى الميقات، فقد كانت خارج علم الله وتقديره، وإنما بدا له فيها بعد ذلك. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
-من الروايات الصريحة في عقيدة البداء عند الرافضة ما نسبوه إلى جعفر الصادق أنه نص على إمامة ابنه إسماعيل، فلما مات إسماعيل في حياة أبيه قال جعفر الصادق: «ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني» ، والمعنى أنه ظهر لله أمر موت إسماعيل بعد أن كان خافيًا عليه قبل حدوثه، هل بعد هذا الإفك من إفك؟
-من ذلك أيضًا ما رواه الكليني بسنده إلى أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - أنهما قالا: «إن الناس لما كذبوا برسول الله صلى الله عليه وسلم هم الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلا عليًا فما سواه يقول سبحانه: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ}
[الذاريات: 54] ،
ثم بدا له فرحم المؤمنين، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}
(الذاريات: 55) (روضة الكافي 8/ 103) .