فهرس الكتاب

الصفحة 13648 من 18318

ولو سلم على أخرس فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض، لأن إشارته قائمة مقام العبارة.

وكذا لو سلم عليه أخرس بالإشارة يستحق الجواب لما ذكرنا. الأذكار (ص221، 222) .

السلام على الصبي

جمهور العلماء أنه يسن السلام على الصبي ليتعود آداب الشريعة الغراء ويألفها، فالأحناف على أن السلام على الصبي، أفضل من تركه، والمالكية قالوا: السلام مشروع، وذكر الإمام النووي أنه سنة.

وفي السلام على الصبي تأنيس له وإيلاف ورحمة وتودد وتنشئة على الخير، وفيه كذلك خفض الجناح والتواضع للمؤمنين صغيرهم وكبيرهم.

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سلم على الصبيان، روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.

وعند النسائي عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم ويمسح على رءوسهم ويدعو لهم.

وروى أبو داود عن أنس رضي الله عنه قال: انتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام في الغلمان فسَلَّمَ علينا ثم أخذ بيدي (بأذني) فأرسلني برسالة وقَعَدَ في ظِلِّ جِدَارٍ، أو قال: إلى جِدَارٍ، حتى رَجَعْتُ إليه.

وسلامه صلى الله عليه وسلم على الصبيان من خُلقه العظيم، وأدبه الشريف، وفيه تدريب لهم على تعلم السنن، ورياضة لهم على آداب الشريعة.

وأما جواب السلام من الصبيان فغير واجب، لأنهم ليسوا مكلفين، وينبغي للأولياء أن يأمروهم بالرد.

ولو سلم بالغ على جماعة فيهم صبيّ فردّ الصبي ولم يردّ منهم غيره، فهل يسقط عنهم؟

فيه وجهان: الأول: يسقط رد السلام برده عن الباقين إن كان عاقلاً عند الحنفية، لأنه من أهل الفرض في الجملة، بدليل حلّ ذبيحته مع أن التسمية فيها فرض عندهم.

وقد ذهب إلى ذلك أيضًا الأجهوري من المالكية والشاشي من الشافعية، قياسًا على أذانه للرجال، فإنه يسقط عنهم طلب الأذان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت