فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اختلف الفقهاء في مكان الاعتكاف، والصحيح أن الاعتكاف لا يصح من الرجل ولا من المرأة إلا في المسجد، فلا يصح في مسجد بيت المرأة ولا مسجد بيت الرجل كالغرفة المهيأة للصلاة مثلاً لقوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ، فدل على أنه لا يجوز إلا في المسجد لأنه لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به؛ لأن الجماع منافٍ للاعتكاف لا يكون إلا فيها، وروى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب نزول الآية: «كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقى امرأته جامعها إن شاء، فنزلت: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} » . ويصح الاعتكاف في كل مسجد على خلاف من قال بتخصيصه في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، المسجد النبوي، المسجد الأقصى؛ مستدلين بحديث حذيفة بن اليمان أنه قال لابن مسعود رضي الله عنه: لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، أو قال: في مسجد جماعة» . [رواه سعيد في سننه] ، وذلك للآتي:
1 -قوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} عام بجميع المساجد ولا يقبل تخصيص من خصه ببعضها إلا بدليل، ولم يصح في التخصيص شيء صريح.
أ- أن الحديث محمول على بيان الأفضل، فأفضل الاعتكاف أن يكون في المسجد الحرام، ثم مسجد المدينة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم في المسجد الأقصى، ثم في المسجد الجامع، ثم في المساجد العظام التي كثر أهلها وعظم.
الوقفة السادسة: وقت الاعتكاف
يصح الاعتكاف في جميع الأوقات من الليل والنهار وأوقات كراهة الصلاة، وفي يوم العيدين والتشريق، وأفضله ما كان بصوم، وأفضله شهر رمضان، وأفضله العشر الأواخر، أما من ذهب إلى عدم صحة الاعتكاف بغير صوم مستدلاً بما رواه الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا اعتكاف إلا بصوم» ، فمردود عليه بالآتي: