أما في صلاة المغرب فإن الحجة في الاستعجال في إقامة الصلاة ثم عدم إتقان الصلاة هي إتاحة الفرصة الكافية للمصلين لتناول طعام الإفطار بعد صلاة المغرب، مع أن من صام اثني عشرة ساعة (أو أكثر) لن يضره أن يزيد عليها عشر دقائق لإتقان الصلاة، ولإعطاء فرصة لمن يريد أن يصلي ركعتين قبل المغرب لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب» . ثم قال في الثالثة: «لمن شاء» .
(رواه البخاري وغيره) .
وفي رواية أخرى: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة» . ثم قال في الثالثة: «لمن شاء» .
(رواه البخاري ومسلم وغيرهما) .
ومع ذلك فيمكن تناول بعض التمر وغيره قبل إقامة الصلاة للمغرب لأن الاستعجال في إقامة صلاة المغرب وعدم إتقانها يترتب عليه فوات الصلاة مع الجماعة الأولى على كثير من المصلين، حتى إن بعضهم يحجم عن الحضور إلى المسجد في صلاة المغرب ليأسه من إدراك الجماعة الأولى.
ثالثًا: بعض المصلين جهدهم قليل، فتراهم يحضرون صلاة التراويح يومًا أو يومين أو ربما أسبوعًا واحدًا في أول رمضان، ثم تقصر همتهم وتقل عزيمتهم فيتوقفون عن صلاة التراويح في بقية الشهر: ربما لسماع الفوازير، أو لمشاهدة المسلسلات التي يجتهد فيها أعوان الشياطين ليصرفوا الناس عن المساجد، ولو أن هؤلاء المصلين اهتموا بصلاة التراويح في آخر الشهر أكثر من أول الشهر لكان ذلك أقرب إلى السنة، ولربما أدركوا فضل ليلة القدر التي قال عنها ربنا تبارك وتعالى: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» (القدر: 3) .
وقال عنها صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» . (متفق عليه) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره» .
(رواه مسلم.) .