قلت: لم يبين الهيثمي درجة هذا الضعف، هل هو ضعف خفيف يصلح للمتابعات والشواهد أم هو ضعف شديد لا يصلح للمتابعات والشواهد، وبغير الوقوف على درجة الضعف لا يستطيع الباحث أن يجزم بدرجة الحديث.
3 -الهيثمي رحمه الله من الحفاظ المتأخرين (735هـ- 807) ، ولا ينبغي لمن تصدى لهذا العلم الشريف الاقتصار على كلام الحفاظ المتأخرين ضاربًا بأقوال الأئمة المتقدمين عرض الحائط، ذاهلاً عن البحث في تصانيفهم، بل يجب العناية بكتب الأصول وأمهات كتب التراجم لأئمتنا المتقدمين فإنهم كانوا بالعهد النبوي أقرب من غيرهم، ولطرق الحديث وعلله، ومشافهة المشايخ وسبر أحوالهم أعلم ممن جاءوا من بعدهم.
4 -لقد بينا في عدد جمادى الآخرة أن علة قصة شرب أم أيمن بول النبي صلى الله عليه وسلم هي عبد الله بن الحسين أبو مالك النخعي.
وأبو مالك النخعي قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (2/ 468) من السابعة. قلت: والسابعة من طبقة أتباع التابعين، فأين الهيثمي من هذه الطبقة فبينه وبينها مفاوز وقرون.
5 -وطبقة أتباع التابعين الذي شافهها وسبر حالها يكون من نفس الطبقة أو من طبقة الآخذين عن تبع الأتباع ومنهم الإمام النسائي الذي ولد سنة (215هـ) ، وبالمقارنة بين الإمام النسائي والحافظ الهيثمي نجد أن بينهما أكثر من خمسمائة سنة.
6 -لذلك نجد الإمام النسائي سبر حال أبي مالك النخعي ويعرف حاله جيدًا، فقال في كتابه «الضعفاء والمتروكين» ترجمة (383) : «عبد الملك بن الحسين أبو مالك النخعي: متروك» . اهـ.