سادسًا: القبلة والمباشرة مباحة لمن يملك نفسه محرمة على من لا يملك نفسه:
وذهب هؤلاء الفقهاء إلى أنه يفرق بين من يملك نفسه ومن لا يملك نفسه .. , فذهبوا إلى أن تحقيق المناط في هذه المسألة هو إباحة القبلة لمن يملك إربه، وتحريمها على من لا يملك نفسه فإن ملك نفسه فله أن يقبل ويباشر، وإلا فلا ليسلم له صومه .. وممن قال بذلك سفيان الثوري والشافعي كما نقله الترمذي في جامعه. وقد ذهبوا إلى أن القبلة للصائم ليست من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم ولا تباح بإطلاق، ولا تحرم بإطلاق، والعبرة فيها ليس بالتفرقة بين الشيخ والشاب وإنما ما يعول عليه هو لو لم تؤد القبلة والمباشرة إلى مفسدة في دين الإنسان بفساد صومه فهي مباحة، وإلا فهي محرمة لأنها مدعاة للوقوع في الحرام .. , والقاعدة المقررة أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع .. وقد استدلوا بحديث أم المؤمنين عائشة على أن القبلة مباحة لمن ملك نفسه لقولها .. «ولكنه كان أملككم لإربه» .. كما استدلوا بحديث عمر بن أبي سلمة (ربيب النبي صلى الله عليه وسلم) على أن الشاب والشيخ فيه سواء لان عمر بن أبي سلمة كان شابًا حينئذ استدلوا بحديث عمر رضى الله عنه .. ,
والراجح من هذه الأقوال هو التفرقة بين من يملك نفسه لو قَبّل ولا يؤدي التقبيل إلى فساد صومه لا هو ولا زوجته فهذا لا بأس أن يقبل, وإن خاف على نفسه أو زوجه من إفساد الصوم بهذه القبلة فيحرم عليه أن يقبل.
4 -حكم قيء الصائم
تتعرض بعض النساء في أشهر حملها الأولى لغلبة القيء، ولا يسلم من القيء كثير من الناس، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا شئ فيه: وهو مذهب طاوس واستندوا إلى حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة- والقيء- والاحتلام» وقد ضعف الترمذي هذا الحديث.