فهرس الكتاب

الصفحة 13832 من 18318

بينما قال آخرون بأن القيء يفطر الصائم: واستدلوا بحديث أبي الدرداء «أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قاء «فافطر» (أبو داود في الصوم باب الصائم يقيئ عمدا ح 2381) .

والراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن من ذرعه القئ فليس بمفطر ومن استقاء فقد أفطر ودليلهم في ذلك حديث أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من ذرعه القئ وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فعليه القضاء» . (أبو داود في الصوم باب الصائم يستقئ عمدا ح 2380، والترمذي - أبواب الصوم- باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء) .

5 -حكم صوم المريض الذي لا يرجى برؤه والشيخ الهرم:

لاخلاف بين أهل العلم في أن المريض بمرض عارض يقضي ما فاته من صوم، أما بالنسبة للشيخ الهرم الفاني وهو الرجل الكبير الذي تقدمت به السن فعجز عن الصوم، والمريض الذي لا يُرجى شفاؤه مثل مريض الفشل الكبدي، والفشل الكلوي، الفشل القلبي، والمريض بالفالج (الشلل النصفي) فقد اختلف الفقهاء في شأنه فذهب جمهور الفقهاء- من الأحناف والشافعية والحنابلة- إلى أنه يفطر وتلزمه الفدية (إطعام مسكين لكل يوم ويُجزئه عن ذلك مد من طعام وهو ربع صاع) بينما ذهب الإمام مالك وبه قال مكحول وربيعة الرأي شيخ الإمام مالك وأبو ثور وهو ما اختاره بن المنذر وهو أيضاً مذهب الظاهرية إلى أنه يُفطر ولا شئ عليه. قالوا وإن عجز عن الصوم فلا يُكلف بغيره لقول الله عز وجل: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا»، وقوله سبحانه: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .

وورد عن أنس في الموطأ أنه ضعف عن الصوم قبل موته بعامين أو بثلاثة فكان يصنع جبة من ثريد (جبة أي قصعة كبيرة) ويدعو ثلاثين مسكيناً فيطعمهم (خبزًا ولحمًا) . والإمام مالك الذي روى هذا الأثر لم يقل به لأنه رأى أن أنساً فعل ذلك على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت