فإن أخر القضاء لما بعد رمضان القابل كامرأة حاضت وظلت تتكاسل في قضاء ما عليها من صوم فانصرم العام وأقبل رمضان التالي، فقد ذهب جمهور الفقهاء - من المالكية والحنابلة والشافعية- إلى وجوب القضاء مع الفدية (إطعام مسكين عن كل يوم) واستندوا إلى أن ذلك قد ورد عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وورد ذلك عن أبي هريرة وعمر ولم يُخالف أحد من أصحاب رسول الله في وجوب الفدية وقالوا: إن الصوم عبادة حولية تجب مرة في كل عام فمن أخر القضاء لعام مقبل وجب عليه الفدية مع وجوب القضاء. وخالف الشافعي جمهور الفقهاء في القول بإن الفدية تتكرر بتكرر الأعوام فلو أن امرأة أخرت الصوم لعامين أو ثلاثة فعند جمهور الفقهاء يجب عليه القضاء والفدية، أما الشافعي فقال: بل تُطعم مسكيناً عن كل يوم لكل عام.
أما الأحناف والظاهرية فقد أوجبوا القضاء فقط، ولم يوجبوا الفدية سواء أخر القضاء لعذر أم لغير عذر. ويبدو أن هذا ما مال إليه البخاري حيث ترجم بقوله: «ويذكر عن أبي هريرة مرسلاً وابن عباس أنه يطعم ولم يذكر الله تعالي الإطعام» .