فهرس الكتاب

الصفحة 13917 من 18318

قال ابن القيم في «الزاد» : «والحاصل أنه لا يجوز أن تجبر البكر البالغ على النكاح، ولا تزوج إلا برضاها، فإن وقع لم يصح العقد، وهذا مذهب الأوزاعي، والثوري، والحنفية وغيرهم، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم» . «ومما يؤيد هذا ما ثبت في الحديث عن جابر رضي الله عنه: أن رجلاً زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما. (النسائي وغيره. وقال الحافظ: إن طرقه يقوي بعضها بعضًا» .

-واعلم أنه كما ينبغي استئذان البنت في زواجها، فكذلك فإنه ليس لأحد الأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وإنه إذا امتنع لا يكون عاقًا، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر عنه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه كان النكاح كذلك، وأولى. (مجموع الفتاوى) .

داخل الحياة الزوجية

لم يكتف المشرع بضوابط الزواج واقتصر على ذلك، بل استمر مع الزوجين داخل الحياة الزوجية حال يسرهما وعسرهما، حال وفاقهما وخلافهما، يضبط ويبين ويوجه لتستقيم الحياة الزوجية كما أراد الله لها، وينتشر الود والرحمة في ربوعها، فتنتج المجتمعات رجلاً مستقيمًا سويًا وامرأة صالحة طائعة لزوجها وربها.

أولاً: الأمر بحسن العشرة:

إن الأمر بحسن العشرة باب من أبواب وقاية المجتمع من الفاحشة؛ وذلك لأنه لو قامت البيوت على المعاشرة الطيبة والود والتراحم والمحبة، لما تأزم الرجل وخرج يشكو لكل من يقابله، وربما يضعف إيمانه فينحرف عن الصراط المستقيم، وكذا المرأة لو وجدت حسن العشرة في بيتها ما سمعنا بقصص النساء اللاهيات، مع تقريرنا أنه لا يوجد مبرر على الإطلاق لفساد الرجل والمرأة مهما كانت الأحوال لو استقاما على الجادة، لكننا نتكلم عن بعض الحالات الواقعية التي قرأناها وسمعنا بها، والتي كان المحرك لها سوء المعاملة بين الزوجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت