والمشرع لأنه يشرع لكل الناس، فإنه يسد كل الذرائع التي قد تؤدي ببعض ضعاف النفوس قليلي الإيمان إلى الانحراف.
قال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، فينبغي للزوج أن لا يعبس في وجه زوجته بغير ذنب، وأن لا يكون فظًا ولا غليظًا ولا مظهرًا ميلاً إلى غيرها.
وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» . [الترمذي وغيره] . فمن إحسان العشرة طيب الكلام، وحسن الفعال والهيئات، والتغاضي عن الهفوات.
وفي الحديث: «استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان (أسيرات) عندكم» . (صحيح الجامع) .
-ومداراة المرأة من حُسن عشرتها: وفي الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خُلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج» . [متفق عليه] .
والكسر هو الطلاق كما عند مسلم: «وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها» . وفي رواية: «فدارها تعش بها» . (صحيح الجامع) .
قال الحافظ ابن حجر: ولا يعني ذلك تركها إلى تعاطي المعصية أو ترك الواجب، وإنما يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة. [فتح الباري] .
ومن حسن العشرة إذا رأى منها ما يسوؤه تذكر منها ما يسره، كما بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَفْرَكْ (لا يبغض) مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر» . [مسلم] .
فينبغي أن يتحلى كل من الزوجين بالصبر والحلم والاحتمال مع صاحبه، فليس هناك كمال لأحد.
-وكما أمر الرجل بحسن العشرة مع زوجته، فإنه كذلك أمر المرأة بحسن العشرة لزوجها وبيَّن لها حقوق زوجها عليها.
حقوق الزوج على زوجته
1 -طاعة الزوج:
أمر الشرع المرأة بطاعة زوجها - في المعروف - وأن حق زوجها مقدم على حق أبويها، وأن طاعة زوجها طريقها إلى جنة ربها.