وهذه الأوصاف اتصف بها كثير منهم إلا من رحم الله ومات على الحق قبل بعثة محمدٍ وعاصر بعثة محمد فأسلم ونجا بإسلامه كعبد الله بن سلام ومن آمن معه، وقد بين الله لهم أن أهل الفلاح والفوز والرحمة في الدنيا والآخرة هم أمة محمد، وإذا عدنا إلى سياق الآيات في القصة التي بين أيدينا من سورة الأعراف نجد أن موسى عليه السلام عندما رأى ما حل بقومه من الصاعقة والرجفة فزع إلى الله متوسلاً إليه راجيًا منه الرحمة والمغفرة فجاءته الإجابة كما يلي: {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 156، 157] .