قال: وما وقع في بعض مسائل الباب من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده؛ كبيع العين الغائبة مبني على هذه القاعدة، فبعضهم يرى أن الغرر حقير فيجعله كالمعدوم فيصح البيع، وبعضهم يراه ليس بحقير فيبطل البيع، والله أعلم.
قال الإمام الترمذي عقب هذا الحديث: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس. قال المباركفوري في التحفة: أما حديث ابن عمر فأخرجه البيهقي وابن حبان، قال الحافظ: إسناده حسن، وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه وأحمد، وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن ماجه، وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى، وفي الباب أيضًا عن سهل بن سعد عند الدارقطني والطبراني، وعن علي عند أحمد وأبي داود، وفي الباب أحاديث أخر ذكرها الحافظ في التلخيص الحبير، والعيني في شرح البخاري.
وقال الترمذي أيضًا: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم؛ كرهوا بيع الغرر. اهـ.
واعلم أن الكراهة هنا للتحريم وليست للتنزيه. كما مر بك في شرح النووي الذي سقناه في قوله: وكل هذا بيع باطل. والتحريم يقتضي البطلان، وكذلك البطلان يقتضي التحريم.
وقد بوب البخاري في الصحيح: باب بيع الغرر وحَبَلَ الحَبَلَةِ.
قال الحافظ في الفتح بعد أن ضبط «حبل الحبلة» ، وتكلم عليه من حيث اللغة، قال: ولم يذكر - أي البخاري - في الباب بيع الغرر صريحًا، وكأنه أشار إلى ما أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق حدثني نافع، وابن حبان من طريق سليمان التيمي عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، وقد أخرج مسلم النهي عن بيع الغرر من حديث أبي هريرة، وابن ماجه من حديث ابن عباس، والطبراني من حديث سهل بن سعد، ولأحمد من حديث ابن مسعود رفعه: «لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر» ، وشراء السمك في الماء نوع من أنواع الغرر، ويلتحق به الطير في الهواء، والمعدوم والمجهول والآبق، ونحو ذلك.
أنواع الغرر