فهرس الكتاب

الصفحة 14004 من 18318

قال النووي: واعلم أن بيع الملامسة وبيع المنابذة وبيع حَبَل الحَبَلَة وبيع الحصاة وبيع عَسْبِ الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة، هي داخلة في النهي عن بيع الغرر، ولكن أفردت بالذكر ونهي عنها لكونها من بيوع الجاهلية المشهورة، والله أعلم.

من أنواع الغرر

أ- بيع الحصاة:

وفيه حديث أبي هريرة وهو حديثنا هذا، ومعنى بيع الحصاة كما قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث؛ قال: فيه ثلاثة تأويلات:

أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو: بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة. أي ويرمي الحصاة فتقع في مكان معين فيكون مكان وقوعها حدًا لما يبيعه من الأرض.

والثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة. أي أنت بالخيار في قبول البيع أو رده إلى أن أرمي بهذه الحصاة فيكون رميها نهاية للخيار وملزمًا بالبيع.

والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا.

ب- بيع الملامسة:

وفيه حديث أبي سعيد: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة. قال: والملامسة لمسُ الثوب لا ينظر إليه، وهو في الصحيحين جزء من حديث البخاري (2144) ، ومسلم حديث (1512) . وفيه أيضًا حديث أبي هريرة في الصحيحين أيضًا برقم (2146) البخاري، وبرقم (1511) في مسلم. والمقصود بالملامسة أن يلمس المشتري الثوب ونحوه ولا يقلبه ليعرف كنهه، بل يجعل اللمس باليد قائمًا مقام النظر والرؤية. قال النووي: ولأصحابنا في تفسيره ثلاثة أوجه: أحدها: تأويل الشافعي رحمه الله وهو أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحبه: بعتكه؛ هو بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت