فهرس الكتاب

الصفحة 14006 من 18318

وحديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيح، والحَبَل أي الحَمْلُ، والحبلة جمع حابِل مثل ظالم وظلمة وفاجر، وفَجَرَة، وكاتب وكتَبَة، واختلف العلماء في المراد بالنهي عن بيع حبَل الحبَلَة، فقال جماعة: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها. قال النووي: وقد ذكر مسلم - وكذا البخاري - في هذا الحديث هذا التفسير عن ابن عمر، وبه قال مالك والشافعي ومن تابعهما، وقال آخرون: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال، أي بيع الجنين في بطن أمه، وهذا تفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبي عبيدة القاسم بن سلام وآخرين من أهل اللغة، وبه قال أحمد وإسحاق بن راهويه، وهو أقرب إلى اللغة (أي بيع الجنين في بطن أمه) ، لكن الراوي وهو ابن عمر قد فسره بالتفسير الأول، وهو أعرف. ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي متقدم إذا لم يخالف الظاهر. وهذا البيع باطل على التفسيرين، أما الأول فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول، والأجل يأخذ قسطًا من الثمن، وأما الثاني فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك للبائع وغير مقدور على تسليمه، والله أعلم.

هـ- بيع المجهولات والمعدومات وغير المقدور على تسليمها:

وذلك كبيع السمك في الماء، إذا كان الماء كثيرًا غير شفاف لا يرى مقدار السمك الذي فيه، أو أن يكون المشتري غير قادر على اصطياد هذا السمك والحصول عليه.

وكذلك بيع الطير في الهواء، وبيع العبد الآبق أو الحيوان الشارد الذي لا يقدر على تسليمه، وكذلك بيع جزء من كومة طعام دون تعيين أو كيل أو وزن، ومنه بيع ثوب من ثياب دون تحديد ما يريد شراءه أو بيعه، وبيع حيوان من قطيع دون تعيين ما يباع، فكل هذا مما فيه جهالة وغرر لا يجوز بيعه، والله أعلم.

4 -البيع على بيع أخيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت