أما ما يثير الأسى والألم حقا فهو أن يتصدى شيخ لشريعة الله، شاء حظ الأزهر التعس أن يكون هذا الشيخ واحدا من المنتسبين اليه، يخرج علينا هذا الشيخ برأى شاذ غاية في الغرابة، فكل ما يصبو إليه في حياته أن تسلط الاضواء عليه ولو عن طريق الآراء الشاذة الغريبة.
يقول هذا الشيخ:
"لا يمكن تحريم الخمور الآن؟ لماذا أيها العالم"النحرير"؟ لان من مواطنى مصر مسيحيين لا يحرم دينهم الخمر .. ولا يملك الانسان الا أن يضحك بملء فيه من منطوق الشيخ- وشر البلاء ما يضحك- كما يقولون .. كأن شريعة الله قد غفلت عما لم يغفل الشيخ"الفقيه"عنه .. ولو جارينا منطق الشيخ جدلا، لكان من حقنا أن نتساءل:"
لماذا تبيح الدول التى يمثل المسلمون جزءا مهما من سكانها لحم الخنزير المحرم في دين الإسلام، من هذه الدول علي سبيل المثال: روسيا والصين ويوغسلافيا والحبشة؟ ثم لماذا نحل للقوانين الوضعية أن تكتسب صفة العموم والشمول، ولا نحل ذلك لشريعة الله عز وجل؟
لو أن الله سبحانه قد كتب شيئا من التوفيق للشيخ لأ ثار مسألة فقهية لا تحتاج الى اجهاد ذهن منه، فالفقهاء المسلمون يرون استثناء أهل الذمة من مسألتى الخنزير والخمر، ما دام ذلك في حدود بيئتهم، وفي حدود التعامل فيما بينهم ..
لكن الشيخ- سامحه الله- تفتق ذهنه عن بديل لشريعة الله سبحانه، اذ يقترح لحل مشكلة الخمور أن يأتى الحل عن طريق الوعظ والارشاد ووسائل الاعلام، بالدعوة إلى محاربتها، ويتجاهل الشيخ أن مثل فلسفته هذه تؤدى بطريق مباشر الى تعطيل أحكام الله عز وجل، ويصبح لا مبرر حتى للقوانين الوضعية وفي مقدمتها القانون الجنائي، ويتجاهل الشيخ من ناحية أخرى كلمة عمر رضى الله عنه إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن ..