فهرس الكتاب

الصفحة 14072 من 18318

هو الرأي الأول، وهذا ما رجحه العلامة ابن عثيمين رحمه الله حيث قال: «وهنا مسألة وهي أن بعض الناس يزوج أولاده الكبار، وله أولاد صغار فيوصي لهم بعد موته بمقدار المهر، وهذا حرام ولا يحل؛ لأن هؤلاء إنما أعطيته لحاجتهم حاجة لا يماثلهم إخوانهم الصغار، فلا يحل لك أن توصي لهم بشيء، وإذا أوصى فالوصية باطلة ترد في التركة ويرثونها على قدر ميراثهم، كذلك أيضًا بعض الناس يكون ولده يشتغل معه: في تجارته، في فلاحته، فيعطيه زيادة على إخوانه، وهذا أيضًا لا يجوز؛ لأن الولد إن كان قد تبرع بعمله مع أبيه فهذا بر، وثوابه في الآخرة أعظم من ثوابه في الدنيا، وإن كان لا يريد ذلك: يريد أن يشتغل لأبيه بأجرة، فليفرض له أجرة، مثلاً للأكل شهر كذا وكذا، كما يعطى الأجنبي أو يقول: لك سهم من الربح، وأما أن يخصه من بين أولاده مع أن الولد قد تبرع بعمله وجعل ذلك من البر فلا يجوز له ذلك، وإن أعطى أحدهم لكونه طالب علم يحفظ القرآن، فإن قال للآخرين: من طلب منكم العلم أعطيته مثل أخيه، أو من حفظ القرآن أعطيته مثل أخيه، فطلب بعضهم وترك بعض، فهؤلاء هم الذين تركوا الأمر بأنفسهم فلا حق لهم، وأما إذا كان خص هذا دون أن يفتح الباب لإخوانه، فهذا لا يجوز» (2) .

4 -حكم التسوية بين سائر الأقارب:

اختلف الفقهاء في حكم التسوية بين سائر الأقارب على رأيين:

الرأي الأول: قال أبو الخطاب: المشروع في عطية الأولاد وسائر الأقارب أن يعطيهم على قدر ميراثهم، فإن خالف وفعل فعليه أن يرجع ويعمهم بالنحلة.

الدليل على ذلك: لأنهم في معنى الأولاد فثبت فيهم مثل حكمهم.

الرأي الثاني: ليس عليه التسوية بين سائر أقاربه ولا إعطاؤهم على قدر مواريثهم سواء كانوا من جهة واحدة كإخوة وأخوات وأعمام وبني عم أو من جهات كبنات وأخوات وغيرهم.

الدليل على ذلك

1 -لأنها عطية لغير الأولاد في صحته فلم تجب عليه التسوية كما لو كانوا غير وارثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت