فهرس الكتاب

الصفحة 14078 من 18318

وأخبر سبحانه أنَّ العلماءَ سيشهدون للأنبياء على أُممهم يومَ القيامة، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] ، والخطابُ وإن كان للأمَّة إلاَّ أنه من العامِّ المخصوص، لأنَّ الجاهلَ شهادتُهُ مردودة، ولذلك قال الإمام البخاري - رحمه الله في صحيحه: (باب «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا» وما أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم، وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل العلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر» . [متفق عليه] .

وقد وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم باغتنام حياة العلماء، وأخذ العلم عنهم قبل أن يموتوا، فقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله لا يقبضُ العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جُهالاً، فَسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضَلَّوا وأضلُّوا» . [متفق عليه] .

وقد قيل لسعيد بن جبير: ما علامةُ هلاكِ الناس؟ قال: إذا هلك علماؤها. ومع هذا الثناء من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وسلم على أُولي العلم - فإنهم لم يسلموا من أقوامٍ يحطُّون من أقدارهم ويجترئون على مقامهم، وينزعُون من مهابتهم، يطعنون في أعمالهم وجهودهم، ويشككون في قدراتهم وكفاءاتهم، ويبلبلون على العامة، يوزعون الاتهامات، ويتبعون المعايب، والأشدُّ من ذلك والأنكى اتهام النيات، والحكمُ على المقاصد، والتطاول على السرائر التي لا يعلمها إلا الله، ولا شك أن هذا ضرر على الدين، فالطعن في العلماء ليس طعنًا في شخوصهم، إنما هو طعن في العلم الذي يحملونه، وبالتالي طعن في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت