أعفى عمر خالدا من الجهاد والقتال بعد أن بلغ قمة المجد، وأحرز من الانتصارات في قيادة الجيوش، وفى وقائع الحروب ما لم يحرزه قائد في التاريخ.
وكان آخر ما قاله خالد ساعة الموت، وهو يجود بآخر أنفاسه: ,, لقد طلبت القتل في مظانه فلم يقدر لى الا أن أموت على فراشى ولقيت الزحوف، وما في جسدى شبر الا وفيه ضربة سيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنذا أموت على فراشى كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء"."
ومات خالد في خلافة عمر، سنة إحدى وعشرين من الهجرة، ودفن بحمص. رحم الله خالدا، ورضى عنه.
وهذه البطولات في حياة خالد، يقدمها شاعرنا في هذه القصيدة:
وفقت لدين الله وقفة (1)
فصرت بها أنشودة اليوم والغد كأنى بسيف الله (2) في حومة الوغى (3)
يصول أمامى (4) فاتكا (الفاتك: الجرئ) بمهند (السيف)
أكاد أناديه: سلمت وبوركت يمينك ياميمون، ياخير قائد
سياسته كر (ضد الفر) ، وما فر خالد
ولا نال منه في الوغى جمع حاشد (جامع)
قليل معادوه، وإن جل جمعهم ففى سيفه البتار (القاطع) منجل حاصد
طلعت على الاعداء كالموت ماله مرد، ولا منجاة منه لقاصد
اذا قليل: هذا خالد ضاق رحبهم وفر دعى الكر من وجه خالد
عجبت لسيف الله: هل كان أمة فجمعها الخلاق في شخص واحد؟
لقد كان ذا سيف يروع (يفزع) مجردا ويفزع منه الخصم غير مجرد (جرد السيف من غمده: سله، فسيفه يخيف، سواء أكان مجردا من غمده، أو كان في غمده غير مجرد)
فتى الحرب: نبئنا بأية قوة سقيت عداك الموت في كل مورد
وفى أى دور العلم نشئت قائدا يبز (يغلب) رجال الحرب من كل معهد
ألا: إنه الايمان بالله وحده وما سنه للزحف شرع محمد
به (بالشرع) حاربوا كى ينشر الدين هديه وما أعلنوها مرة حرب معتد
بخ (كلمة تقال عند الرضا والاعجاب بالشئ) خالدا يا مسلما في فتوحه ويا مثلا أعلى به الحر يقتدى
ومن عز دين الله حقا بغزوه وخلده فينا بلاء المجاهد