فهرس الكتاب

الصفحة 14159 من 18318

والعلة في تحريم بيعه عند الشافعي: نجاسته مطلقًا، وهي قائمة في المعَلَّم وغيره، وعلة المنع عند من يرى عدم نجاسته النهي عن اتخاذه والأمر بقتله، ولذلك خص منه ما أذن في اتخاذه، ويدل عليه حديث جابر رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد» . أخرجه النسائي بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن في صحته، وقد وقع في حديث ابن عمر عند ابن أبي حاتم بلفظ: «نهى عن ثمن الكلب وإن كان ضاريًا» ، يعني مما يصيد، وسنده ضعيف، قال أبو حاتم: هو منكر، وفي رواية لأحمد: «نهى عن ثمن الكلب، وقال: طعمة جاهلية» ، ونحوه للطبراني من حديث ميمونة بنت سعد، وقال القرطبي: مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب وكراهية بيعه، ولا يفسخ إن وقع، وكأنه لما لم يكن عنده نجسًا وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم جمبيع المبيعات، لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيهًا لأنه ليس من مكارم الأخلاق، قال: وأما تسويته في النهي بينه وبين مهر البغي وحلوان الكاهن فمحمول على الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه.

قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب من حديث علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي مسعود الأنصاري وأبي هريرة وأبي جحيفة ورافع بن خديج وغيرهم رضي الله عنهم. قال محقق كتاب الاستذكار:

الأثر عن علي بن أبي طالب في مسند زيد، والرواية عن ابن عباس في سنن أبي داود وفي معرفة السنن والآثار للبيهقي، وأما حديث أبي مسعود فهو الذي معنا ونحن بصدد شرحه، وحديث أبي هريرة أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم، وحديث أبي جحيفة أخرجه البخاري وأبو داود وأحمد والطحاوي والطبراني والبيهقي والبغوي، وحديث رافع بن خديج أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، ثم علق على قول ابن عبد البر عند قوله: «وغيرهم» فقال: روي أيضًا من حديث السائب بن يزيد ومن حديث الفاروق عمر، ومن حديث جابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت