فهرس الكتاب

الصفحة 14250 من 18318

قُلْتُ: من هذه القواعد الأصولية لاعتقاد سلف الأمة وأئمتها يتبين نكارة ما جاء في هذه القصة الواهية من قول بني إسرائيل لموسى عليه السلام: «شبه لنا كلام الرحمن؟ والافتراء على موسى عليه السلام أنه أجابهم بتشبيه كلام الله بالصواعق، والادعاء بأن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم أخبر بأن موسى عليه السلام قال مشبهًا كلام الله: ألم تروا إلى أصوات الصواعق حين تقبل في أحلى حلاوة ... » .

قُلْتُ: وتظهر النكارة في تمثيل صفة كلام الله من القواعد الأصولية التي أوردناها آنفًا ومن قول الله تعالى: {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} «النحل: 74» .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» (3/ 30) : «والله سبحانه لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه» .

ثم قال في الفتاوى (3/ 16) : «فلابد من إثبات ما أثبته الله لنفسه، ونفي مماثلته بخلقه:

أ- فمن قال: ليس لله علم ولا قوة ولا رحمة ولا كلام، ولا يحب، ولا يرضى، ولا نادى، ولا ناجى، ولا استوى: كان معطلاً جاحدًا ممثلاً لله بالمعدومات والجمادات.

ب- ومن قال: له علم كعلمي، أو قوة كقوتي، أو حب كحبي، أو رضاء كرضائي أو يدان كيداي أو استواء كاستوائي كان مشبهًا ممثلاً بالحيوانات.

جـ- بل لا بد من إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل.

د- ويتبين هذا (بأصلين) شريفين، ثم قال: فأما الأصلان: فأحدهما: «القول في بعض الصفات كالقول في بعضٍ» . كذا في (3/ 7) ، والثاني: «القول في الصفات كالقول في الذات» . وقد بيناه آنفًا.

خامسًا: نكارة أخرى في المتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت