فهرس الكتاب

الصفحة 14251 من 18318

افترى واضع الحديث الذي جاءت به القصة حيث نسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن رب العزة أنه كلم موسى بقوة عشرة آلاف لسان، ثم قال: «ولي قوة الألسنة كلها» . وهذا يوهم من لا دراية له باعتقاد أهل السنة والجماعة أن لله صفة اللسان وقوته لقوة الألسنة كلها، وهذا كما بين علماء الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وواضعه واعظ قصاص قدري خبيث رجل سوء منكر الحديث، كما بينا آنفًا.

سادسًا: معتقد أهل السنة والجماعة في صفة الكلام

1 -قال الحكمي في «المعارج» (1/ 255) : وكلامه تعالى صفة من صفاته من لوازم ذاته، والصفة تابعة لموصوفها، فصفات الباري تبارك وتعالى قائمة به، أزلية بأزليته، باقية ببقائه، لم يزل متصفًا بها ولا يزال كذلك، لم تجدد له صفة لم يكن متصفًا بها، ولا تنفد صفة كان متصفًا بها، بل {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

قلت: ثم ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على صفة الكلام في مائة وثلاثين سطرًا، ثم قال: «وهذه الآيات والأحاديث مما ذكرنا ومما لم نذكر كلها شاهدة بأن الله تعالى لم يزل متكلمًا بمشيئة وإرادة يتكلم بما شاء كيف شاء متى شاء بكلام حقيقة، يسمعه من يشاء من خلقه، وأن كلامه قول حقيقة كما أخبر وعلى ما يليق بعظمته كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} «الأحزاب: 4» ،

وقال: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}

«يس: 58» ،

وقال: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} «الطارق: 13، 14» ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (12/ 584) : «والله تكلم بالقرآن بحروفه ومعانيه بصوت نفسه، ونادى موسى بصوت نفسه، كما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف، وصوت العبد ليس هو صوت الرب، ولا مثل صوته، فإن الله ليس كمثله شيء: لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت