4 -أيضًا فإن متقدمي المتكلمين ومتأخريهم وتابعيهم ممن ينتسبون إلى الخلف وإلى أبي الحسن الأشعري، وهو منهم براء، أداهم اتباع طريقة الجهمية في النفي المفصل إلى قصر الصفات على سبع- بزيادة أربع صفات على ما قال به المعتزلة- وتعطيل وتأويل ما عداها، وإلى القول بأن الله تعالى «ليس فوق العرش ولا تحته ولا عن يمينه ولا عن شماله و .. ليس له فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال» (2) ، ويعني هذا النفي المستقى من كلام الجهمية ومن طريقتهم ومنهجهم في فهم الصفات، تكذيب ما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فياويح من ترك ما هو معروف في الكتاب والسنة وآثر عليه الهوى فأعماه عن نور الوحي، فلـ «قد تكرر في القرآن المجيد ذكر الفوقية (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ ..(النحل/ 50) ، .. لأن فوقيته سبحانه وعلوه على كل شيء ذاتي له، فهو العلي بالذات والعلو صفته اللائقة به، كما أن السفول والرسوب والانحطاط ذاتي للأكوان عن رتبة ربوبيته وعظمته وعلوه، والعلو والسفول حد بين الخالق والمخلوق يتميز به عنه هو سبحانه» ، كذا ذكره الإمام الجويني في رسالته عن الاستواء والفوقية (3) ، وقد مر بنا ما به تقوم الحجة على من مال إلى هذه الطريقة وآثرها على منهج السلف في إثبات كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم.
وللحديث بقية إن شاء الله.
الهوامش