ثار جدال واسع بين فضيلة المفتي وغيره من العلماء والكتاب حول حكم هؤلاء الغرقى؛ فكان هناك إفراط وتفريط، فمنهم من وصمهم بالطمع وبأنهم ليسوا بشهداء، ومنهم من حكم لهم بالشهادة مستدلاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «الغريق شهيد» . (رواه ابن عساكر في تاريخه وصححه الألباني في صحيح الجامع) ، وبقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله» .
(أخرجه البخاري ومسلم) .
والصحيح في المسألة أن نذكر الضوابط التالية:
الأول: لكي يحكم لشخص بالشهادة فلابد من أمرين:
1 -الإسلام: فلا يحكم لكافر بالشهادة إذا غرق، حيث إن الشهيد تجب له الجنة والكافر محروم منها، فلا شهادة لكافر، قال تعالى حاكيًا عن فرعون: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} [يونس: 90 - 92] .
2 -أن يكون سفره سفر طاعة: فلا يحكم لمن مات متلبسًا بالمعصية وقد تحقق فيه سبب من أسباب الشهادة كالغريق مثلاً بالشهادة، فإذا صحب رجل امرأة ليزني بها فسقطت سيارته في البحر فمات الاثنان فلا يقال عنهما شهداء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يُبعث المرء على ما مات عليه» .
الوقفة الرابعة: الأسباب التي أدت إلى هذه الحادثة
1 -قلة علم هؤلاء بحكم الشرع في مسألة السفر إلى ديار الكفر والإقامة بها.
2 -الانبهار بما عند الغرب من وسائل التقدم والتي جعلت قلوب كثير من الشباب تهفوا إلى إيثار ديار الكفر على ديار الإسلام في العمل واكتساب الرزق مع ما تتمتع به دول إسلامية كثيرة من مصادر للرزق جعلت الغربيين والآسيويين يتطلعون للعمل بها.