فهرس الكتاب

الصفحة 14318 من 18318

ووقع في رواية ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة عن أبيه: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فسمع خصومة، فقال: ما هذا؟ » فذكر الحديث، فأفاد مع ذكر السبب وقت النهي.

ثانيًا: المعنى الإجمالي لهذه الأحاديث:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا النوع من البيع؛ وهو بيع الثمار قبل بدو صلاحها، لأنها قبل ذلك تكون معرضة للآفات والعاهات التي تصيبها فيصبح فيها نوع من الغرر، ومِنْ أكل أموال الناس بالباطل، وقد حرص الإسلام على إبقاء الألفة والمودة بين الناس ومنع الخصومات والمنازعات بينهم، وعلى ألا يأكل بعضهم مال أخيه بالباطل، فلذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم البائع والمشتري، فأما البائع فلئلا يأكل مال المشتري بالباطل إذا وقعت جائحة فاجتاحت الثمرة فبأي حق بأكل مال أخيه؟ وأما المشتري فلئلا يضيع ماله ويساعد أخاه البائع على الباطل، ومقتضى النهي الذي في هذه الأحاديث جواز بيع الثمار بعد بدو صلاحها مطلقًا سواء اشترط الإبقاء أم لم يشترط؛ لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، وقد جعل النهي ممتدًا إلى غاية بدو الصلاح، والمعنى فيه أن تؤمن العاهة وتغلب السلامة فيثق المشتري بحصولها، فحينئذ يقبل على الثمرة وهو مطئمن بحصول عوضه عن المال الذي يدفعه للبائع، وبمثل هذه الأحكام تتبين محاسن الشريعة الإسلامية التي هي شرعة رب العالمين لعباده، فقد شرع سبحانه ما فيه مصلحة العباد ومنافعهم.

ثالثًا: الأحكام التي في هذه الأحاديث:

1 -لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها، فإن بَدَا صلاحها جاز بيعها، وإلى ذلك ذهب الجمهور، وعن أبي حنيفة إنما يجوز بيعها قبل بدو صلاحها حيث لا يشترط إبقاءها في الشجر، فإن شرط لم يصح البيع.

2 -اختلف السلف في بدو الصلاح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت