قال تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 100] .
(راجع فتح الباري: 6/ 190) .
د- من كان يدعوا إلى الله في ديار الكفر، ويستطيع إظهار دينه، مع بقائه في ديار الكفر للدعوة إلى الله ونفع العباد ولقضاء مصالح المسلمين، فهذا يستحب له البقاء فيها.
ولا شك أن المسلمين إذا فتحوا بلاد الكفار، أو صالحوا أهلها على أن تنفذ فيهم أحكام الإسلام وتطبق عليهم شرائعه، فحينئذ لا يجوز لأي مسلم أن يهاجر من تلك البلاد لكونها صارت بالفتح أو الصلح دار إسلام، دليل ذلك الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» .
ثانيًا: الهجرة هربًا
إذا خشي المسلم على نفسه أو أهله أو ماله في أرض ما، فقد أذن الله له في الخروج من تلك الأرض والفرار بنفسه وبما يخاف عليه ليتخلص من ذلك المحذور، وهذه رحمة من الله بخلقه ورفقًا منه سبحانه بعباده، كما هاجر إبراهيم الخليل عليه السلام حين خاف قومه، خرج من بينهم وقال: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [العنكبوت: 26] ، وكذلك موسى عليه السلام لما قَتَلَ مصريًا دون قصد وبلا آلة تفضي إلى القتل، وتآمر عليه الملأ من قوم فرعون ليقتلوه قال: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 21] ،