فهرس الكتاب

الصفحة 14346 من 18318

قال ابن القيم- رحمه الله- أثناء حديثه عن غزوة أحد: «وقتل مصعب بن عمير بين يديه، فدفع اللواء إلى علي بن أبي طالب، ونشبت حَلَقتان من حلق المغفر (4) في وجهه، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح، وعضَّ عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما في وجهه، وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته، وأدركه المشركون يريدون ما الله حائل بينهم وبينه، فحال دونه نفر من المسلمين نحو عشرة حتى قتلوا، ثم جالدهم طلحة حتى أجهدهم عنه، وترَّس أبو دجانة عليه بظهره، والنبل يقع فيه، وهو لا يتحرك، ومر أنس بن النضر بقوم من المسلمين قد ألقوا ما بأبديهم، فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما تصنعون في الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه ... وجاء علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء ليشرب منه، فوجده آجنًا (5) ، فرده، وغسل من وجهه الدم، وصبَّ على رأسه، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلو صخرة هنالك، فلم يستطع لما به، فجلس طلحة تحته حتى صعدها، وحانت الصلاة فصلى بهم جالسًا، وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم تحت لواء الأنصار (6) .

فتأمل أخي المسلم هذه النماذج الرائعة في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد سار التابعون الأخيار على هذا المنوال وتمنوا صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته والدفاع عنه وعن دينه، ولعل الخبر الذي ساقه ابن إسحاق يوضح ذلك، قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله أرأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه؟ قال: نعم يابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد (7) في اتباعه (8) ، قال: فقال: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا ... » (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت