فهرس الكتاب

الصفحة 14347 من 18318

كما روى مسلم من حديث إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت ... » (10) ، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ماذا قدمنا في العصر الحاضر لنصرة نبينا صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه، وقد تطاول عليه إخوان القردة والخنازير وعباد الصليب؟ إنه يجب على كل مسلم أن يراجع نفسه قبل أن يسأل بين يدي ربه عن تفريطه وتقصيره، وليكن لنا في سلفنا أسوة في توقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه والدفاع عنه، وقد مدح الله من يفعل ذلك، وأخبر أنهم هم الصادقون فقال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8] ،

ومما يجب أن يعلمه القاصي والداني أن الله عز وجل تولى نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم على أعدائه، وقد قال في كتابه: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ} [التوبة] ، كما عصمه من أن ينال منه أعداؤه فقال: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] أي: أن الله حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك، فلا تخف ولا تحزن، فلن يستطيع أحد منهم أن يصل إليك بسوء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس قبل نزول هذه الآية، ففي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سَهِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَقْدمَهُ المدينة ليلة، فقال: «ليت رجلاً صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة» . قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح فقال: «من هذا؟ » قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما جاء بك؟ » قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نام» (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت