فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 18318

لقد حدد الإسلام السلطة التى تملك التحليل والتحريم، فانتزعها من أيدى الخلق، أيا كانت درجتهم في دين الله أو دنيا الناس، وجعلها من حق الرب تعالى وحده ... فلا أحبار أو رهبان، ولا ملوك أو سلاطين، يملكون أن يحرموا أو يحلوا ما لم يأذن به الله ... ومن فعل ذلك منهم فقد تجاوز حده، واعتدى على حق الربوبية في التشريع للخلق، ومن رضى بعملهم هذا واتبعه فقد جعلهم شركاء لله، واعتبر اتباعه هذا شركًا {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} (من الآية 21 من سورة الشورى) . وهذا هو الذى يسمى بشرك الطاعة، كما يسمى اتخاذ الآلهة من دون الله بشرك العبادة، يقول ابن كثير في تفسيره:"وقوله تعالى: {وان أطعتموهم إنكم لمشركون} (من الآية 121 من سورة الأنعام) أى حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه - إلى قول غيره، فقدمتم عليه غيره، فهذا هو الشرك."

وقد نعى القرآن على أهل الكتاب الذين وضعوا سلطة التحليل والتحريم في أيدى أحبارهم ورهبانهم، فقال تعالى في سورة التوبة {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدًا لا إله إلا هو، سبحانه عما يشركون} (الآية 31 من سورة التوبة) .

وقد جاء عدى بن حاتم إلى النبي صلى الله عليه وسلم - وكان قد دان بالنصرانية قبل أن يسلم - فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية قال: يا رسول الله إنهم لم يعبدوهم، فقال:"بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام، فذلك عبادتهم إياهم. (الترمذى، وغيره، وحسنه) ."

وفي رواية أن النبي عليه الصلاة والسلام قال تفسيرًا لهذه الآية:"أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت