2 -قال تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 149 - 150] .
قال غير واحد من السلف: معناه لئلا يحتج اليهود عليكم بالموافقة في القبلة، فيقولوا: قد وافقونا في قبلتنا، فيوشك أن يوافقونا في ديننا فقطع الله بمخالفتهم في القبلة هذه الحجة، إذ «الحُجة» اسم لكل ما يحتج به من حق وباطل، {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} وهم قريش- فإنهم يقولون: عادوا إلى قبلتنا، فيوشك أن يعودوا إلى ديننا فبين سبحانه أن من الحكمة نسخ القبلة وتغييرها مخالفة الكافرين في قبلتهم، ليكون ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل، ومعلوم أن هذا المعنى ثابت في كل مخالفة وموافقة، فإن الكفر إذا اتبع في شيء من أمره كان له من الحجة مثل ما كان أو قريب مما كان لليهود في الحجة في القبلة.
4 -وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] .