ومعلوم أن الكفار فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، كما قال سبحانه: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] ، وقال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَذينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 4] ، وقال تعالى عن اليهود: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة: 64] .
وقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} يقتضي تبرؤه منهم في جميع الأشياء، ومن تابع غيره في بعض أموره فهو منه في تلك الأمور؛ لأن قول القائل: «أنا من هذا، وهذا مني» أي: أنا من نوعه، وهو من نوعي؛ لأن الشخصين لا يتحدان إلا بالنوع كما في قوله تعالى: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}
[آل عمران: 195] .
والسنة تحذر من التشبه بالكفار وتأمر بمخالفتهم
1 -جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنها: «من تشبه بقوم فهو منهم» . (أخرجه أبو داوود وصححه الألباني في صحيح الجامع 6149) .
قال شيخ الإسلام: في هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] .
2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم» .
3 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود» . (أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع 4167) .
فإذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بياض الشيب الذي ليس من فعلنا فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى ولهذا فإن هذا التشبه بهم يكون محرمًا بخلاف الأول.