فهرس الكتاب

الصفحة 14388 من 18318

ومعلوم أن الكفار فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، كما قال سبحانه: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] ، وقال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَذينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 4] ، وقال تعالى عن اليهود: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة: 64] .

وقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} يقتضي تبرؤه منهم في جميع الأشياء، ومن تابع غيره في بعض أموره فهو منه في تلك الأمور؛ لأن قول القائل: «أنا من هذا، وهذا مني» أي: أنا من نوعه، وهو من نوعي؛ لأن الشخصين لا يتحدان إلا بالنوع كما في قوله تعالى: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}

[آل عمران: 195] .

والسنة تحذر من التشبه بالكفار وتأمر بمخالفتهم

1 -جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنها: «من تشبه بقوم فهو منهم» . (أخرجه أبو داوود وصححه الألباني في صحيح الجامع 6149) .

قال شيخ الإسلام: في هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] .

2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم» .

3 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود» . (أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع 4167) .

فإذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بياض الشيب الذي ليس من فعلنا فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى ولهذا فإن هذا التشبه بهم يكون محرمًا بخلاف الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت