4 -وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى» .
فأمر بمخالفة المشركين مطلقًا، وهذه الجملة الثانية بدل من الأولى.
5 -وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم» . (أخرجه أبو داوود وصححه الألباني في صحيح الجامع 3210) .
6 -وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» . (رواه مسلم) .
وهذا يدل على أن الفصل بين العبادتين أمر مقصود للشارع، وقد صرح بذلك فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون» . وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر هو لأجل مخالفة اليهود والنصارى.
وإذا كانت مخالفتهم سببًا لظهور الدين، فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فتكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة.
7 -عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال أمتي بخير- أو قال على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم» . (أخرجه أبو داوود وصححه الألباني في صحيح الجامع 7285) .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يوالكوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ... } [البقرة: 222] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» ، فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. (رواه مسلم) .
فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم من مخالفة اليهود، بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم، حتى قالوا: ما يريد أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه.