فهرس الكتاب

الصفحة 14401 من 18318

خلق الله الخلق لعبادته وتنفيذ أمره: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] ، وكما أنه صاحب الخلق فهو صاحب الأمر والتشريع، وليس لأحد حق التشريع سواه، والتقرب إليه سبحانه يكون بتطبيق شرعه، وليس لأحدٍ أن يبتدع عبادة لم يأذن بها الله ويشرعها، وتحقيق العبودية هو في تطبيق هذا الشرع وليس بالإضافة عليه، أو الحذف منه، والمسلم يتقرب إلى الله بتطبيق هذا الشرع، وقد ينسى أحيانًا أو يتبادر إلى ذهنه أنه بحاجة إلى التقرب لربه أكثر وأكثر فيظن أن تحريمه شيئًا من الحلال على نفسه يقربه إلى الله، وقد ورد هذا الأمر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جلس النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فذكَّر الناس ثم قام فلم يزدهم على التخويف، فقال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا عشرة منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعثمان بن مظعون رضي الله عنه: ما حقنا إن لم نحدث عملاً؟ فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم، فنحن نحرم، فحرم بعضهم أكل اللحم والودك وأن يأكل بالنهار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون رضي الله عنه ممن حرم النساء، وكان لا يدنو من أهله، ولا يدنون منه، فأتت امرأته عائشة رضي الله عنها، وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة رضي الله عنها ومن عندها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون لا تمتشطين ولا تطيبين؟ قالت: وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع عليَّ زوجي ولا رفع عني ثوبًا منذ كذا وكذا؟ فجعلن يضحكن من كلامها، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن فقال: ما يضحككن؟ قالت: يا رسول الله، الحولاء سألتها عن أمرها فقالت: ما رفع عني زوجي ثوبًا منذ كذا وكذا، فأرسل إليه فدعاه، فقال: ما بالك يا عثمان؟ قال: إني تركته لله لكي أتخلى للعبادة، وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يجبّ نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقسمت عليك إلا راجعت فواقعت أهلك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت