فهرس الكتاب

الصفحة 14402 من 18318

فقال: يا رسول الله، إني صائم، قال: أفطر، فأفطر وأتى أهله. فرجعت الحولاء إلى عائشة وقد اكتحلت وامتشطت وتطيبت، فضحكت عائشة، فقالت: ما بالك يا حولاء؟ فقالت: إنه أتاها أمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» .

فنزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] ، يقول لعثمان: لا تجب نفسك فإن هذا هو الاعتداء، وأمره أن يكفر أيمانه، فقال: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} [المائدة] .

(تفسير ابن جرير 7/ 1009، وأصل القصة في الصحيحين) .

فطاعة الله تعالى وخشيته ليست بتحريم الحلال والاعتداء على حق الله وحق النفس وحقوق العباد، وإنما تحقق بإعطاء كل ذي حق حقه، فحق الله الذي خلق هذا الإنسان ورزقه، هو وحده صاحب الحق في أن يحل له ما يشاء ويحرم عليه ما يشاء، وأن خروجه على هذا اعتداءٌ على حق الله تعالى، كما أن تحريمه لبعض الحلال المرتبط بنفسه كالنوم وأكل اللحم ونحوه، أو المرتبط بزوجه كالنكاح ونحو ذلك من الأمور التي يحرمها الإنسان تقربًا إلى الله، فهو بهذا التحريم اعتدى على حق الله في التشريع، واعتدى على حق نفسه، بحرمانها من الطيبات التي أحلها الله، واعتدى على حق غيره من زوج أو أقارب أو مجتمع، وصار العمل الذي يظنه قربةً سببًا في وقوعه في الإثم، ولذلك جاءت الآية واضحة صريحة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت