والنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن في الحديث المتقدم أن التقوى والخشية لله سبحانه وتعالى لا تحمل على تحريم الحلال، وأن تحريم الطيبات التي أحلها الله هو اعتداء على الله وخروج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما بين في الحديث الآخر أن حق التحريم مقصور على الله، وأنه لا يحرم شيئًا من تلقاء نفسه، وحين يفهم أصحابه من نهيه إياهم عن شيء أنه حرمه يسارع إلى تصحيح ذلك الفهم. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لم نَعْدُ أن فُتِحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البَقْلة الثوم والناس جياع فأكلنا منها أكلاً شديدًا، ثم رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح فقال: مَن أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربن المسجد. فقال الناس: حُرِّمت، حرمت، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أيها الناس، إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها» .
(رواه مسلم في صحيحه) .
فالمسلم حينما يدخل في النسك بنيته ويظهر ذلك على جوارحه؛ إما بلباس الإحرام أو بالتلبية يتذكر هذا المعنى العظيم، وهو الطاعة التامة لله تعالى والاستسلام له في شرعه وأمره حيث يدخل في الإحرام في الزمن المعين والمحدد من الله تعالى، وفي المكان المعين والمحدد من الله في الميقات الزماني والمكاني الذي شرعه الله، فهو وحده صاحب الحق بالتشريع والأمر والنهي والتحليل والتحريم، وفي تطبيق هذا تحقيق للإيمان، ولهذا نادى الله سبحانه عباده بصفة الإيمان، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}
[المائدة: 87] .
تعليم الأولاد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء والذكر