فهرس الكتاب

الصفحة 14414 من 18318

وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق» . (الصحيحة برقم 283) .

ولما كانت المرأة الصالحة الديّنة هي من خير الكنوز وخير المتاع ومن مفاتيح السعادة، كان السلف الصالح يحرصون على الزواج بها تحصيلاً لما سبق ورجاءَ أن يرزقوا بذرية صالحة، ومن أمثلة ذلك ما ورد في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في المرأة التي جاءت لتهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يقض فيها النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فاختارها رجل من أصحابه وزوجها له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «فقد ملكتكها بما معك من القرآن» . وفاز الصحابي بزوجة أثنى عليها القرآن بالإيمان بقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50] .

وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما مر ذات ليلة فسمع امرأة تقول لابنة لها: قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء، فأجابت الفتاة: يا أماه، أو ما علمت بما كان من عزمة أمير المؤمنين، قالت المرأة: وما كان من عزمة أمير المؤمنين يا بنية؟ قالت: إنه أمر مناديًا فنادى: لا يشاب اللبن بالماء، فردت المرأة قائلة: يا بنية قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء فإنك في موضع لا يراك عمر ولا منادي عمر، فردت الفتاة على الفور: يا أماه، إن كان عمر لا يعلم فإله عمر يعلم، والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء. فلما أصبح عمر رضي الله عنه قال لابنه عاصم: اذهب إلى مكان كذا وكذا فإن هناك صبية فإن لم تكن مشغولة فتزوج بها لعل الله أن يرزقك منها نسمة مباركة. وصدقت فراسة عمر رضي الله عنه وتزوج عاصم بها فولدت له أم عاصم، تزوجها عبد العزيز بن مروان، فولدت له عمر بن عبد العزيز الخليفة والأمير العادل.

(الرياض النضرة في مناقب العشرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت