وكذا الحال بالنسبة للزوج الصالح صاحب الدين والخلق، كان السلف الصالح لا يتحرجون من عَرْضِ بناتهم على الصالحين كما ذكر ذلك القرآن على لسان صالح مدين لما عرض إحدى ابنتيه على موسى عليه السلام، قال تعالى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27] ، وبوَّب البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب النكاح بابًا سماه: عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير، وذكر حديثًا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه حين تأيمت حفصةُ رضي الله عنها من خُنيس بن حذافة السهمي رضي الله عنه- وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشهد ببدرٍ- فقال عمر: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبث ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت تزوجت حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا، وكنت أَوْجَد عليه مني على عثمان، فلبث ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وَجَدتَ عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أني كنت علمتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتُها. [فتح الباري 5122] .