ويقول ابن حجر في تعليقه على الحديث: وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه؛ لما فيه من النفع العائد على المعروض عليه، وأنه لا استحياء في ذلك، وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجًا؛ لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجًا، وذكر أيضًا رواية عند الطبري وصححه هو والحاكم (أن عثمان خطب إلى عمر بنته فرده، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فلما راح إليه عمر قال: يا عمر، ألا أدلك على ختن خير من عثمان وأدل عثمان على ختن خير منك؟ قال: نعم يا نبي الله، قال: تزوجني بنتك وأزوج عثمان بنتي». قال الحافظ الضياء: إسناده لا بأس به.
(فتح الباري 9 ص82، 83 بتصرف) .
وكذا فعل سعيد بن المسيب، قال أبو وَدَاعَةَ: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أيامًا، فلما جئتُهُ قال: أين كنت؟ قلت: توفيت زوجتي فاشتغلت بها، فقال: هلا أخبرتنا فشهدناها، فلما أردت أن أقوم، قال: هل أحدثت امرأةً غيرها. فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟! قال: إن فعلتُ تفعلُ. قلت: نعم، ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني ابنته على درهمين، وفي مساء ذلك اليوم إذا بالباب يُقرع، فقلت: من هذا؟ فقال: سعيد، ففكرت في كل إنسان أعرفه اسمُه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير منذ أربعين سنة إلا ما بين بيته والمسجد، فقمت وفتحت الباب وإذا سعيد بن المسيب، فظننت أنه بدا له، فقلت: فما تأمرني، قال: رأيتك رجلاً عزبًا فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه زوجتك، فإذا هي قائمة خلفه في طوله، ثم وضعها ورد الباب.
(موارد الظمآن لدروس الزمان 4/ 228، 229) .