فهرس الكتاب

الصفحة 14423 من 18318

وقال أحمد ومالك: هو الوطء: أي استحلال المرأة بوطئها (لكن يمنع من الوطء حتى يكفِّر) ، وهذا ما رجحه ابن عثيمين في الشرح الممتع. وقوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} صريح في أن التكفير يلزم كونه من قبل العود إلى المسيس.

وقد جمع الشنقيطي في أضواء البيان بين العزم والوطء نفسه فقال: إن العود له مبدأ ومنتهى، فمبدؤه العزم على الوطء، ومنتهاه الوطء بالفعل، فمن عزم على الوطء فقد عاد بالنية، فتلزمه الكفارة لإباحة الوطء، ومن وطئ بالفعل تحتم في حقه اللزوم، وخالف بالإقدام على الوطء قبل التكفير.

ويدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم لما قال: إذا التقا المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله، قد عرفنا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه.

فبيَّن صلى الله عليه وسلم أن العزم على الفعل عمل يؤخذ به الإنسان.

وهناك أقوال أخرى في العود يرجع لها في مظانها.

9 -إذا جامع الرجل زوجته قبل الكفارة فهو آثم وعليه التوبة إلى الله تعالى، ولا تسقط الكفارة عنه بذلك، بل يتوب ويعزم على عدم العود حتى يكفِّر، ولا تتضاعف عليه الكفارة، بل تبقى كما هي كفارة واحدة.

10 -لو جامع زوجته ولم يكن قد كفَّر ومات قبل أن يكفِّر، أُخرج من تركته كفارة ظهار.

11 -لو كرر لفظ الظهار ولم يكن كفَّر عن الأول لزمته كفارة واحدة، وأما إن كفَّر، ثم ظاهر ثانية لزمته كفارة ظهاره الثانية.

12 -إن قال الرجل لامرأته: أنتِ عليَّ حرام، أو: إن دخلتِ الدار فأنتِ حرام، ثم دخلتها، فيها للعلماء نحو عشرين قولاً ...

وقد دلت آية الظهار هذه على أن أقيس الأقوال، وأقربها لظاهر القرآن قول من قال: إن تحريم الزوجة ظهار، تلزم فيه كفارة الظهار وليس بطلاق.

وإيضاح ذلك: أن قوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي، معناه: أنتِ عليَّ حرام، ولا يخفى أن أنت عليَّ حرام مثلها في المعنى كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت