فهرس الكتاب

الصفحة 14449 من 18318

ولكن ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مثل هذا لحصار والخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات واسترجعوا عند المصائب قائلين: «إنا لله وإنا إليه راجعون» . فألقى الله عز وجل السكينة في قلوبهم، وألقى الرعب في قلوب أعدائهم، وثبت الله المؤمنين وأيدهم بجند من عنده: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً} [الأحزاب: 22: 25] .

لقد زرع النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه الثقة في الله ونصره وتأييده حتى قبل مجيء الأحزاب فكان يبشرهم وهم يحفرون الخندق بفتح بلاد كسرى وقيصر، فلما رجع الأحزاب خائبين وردهم الله عز وجل فلم ينالوا خيراً، قال النبي صلى الله عليه وسلم الآن نغزوهم ولا يغزوننا.

فهل تعي الأمة اليوم هذا الدرس، وهل نتعلم من الحصار كيف يكون الثبات والصبر واليقين، وكيف تكون الأخوة الإيمانية {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10] .

إن الحصار يكشف خبايا القلوب، ففي الحصار تظهر معادن الرجال، ويتميز الأشرار من الأخيار، والذين في قلوبهم مرض والمرجفون، عن الرجال الصادقين المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وما بدلوا تبديلا ً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت