لقد ابتلى الله سبحانه وتعالى إخواننا في غزة بالحصار ليميز الله الخبيث من الطيب، وابتلانا الله عز وجل في مشارق الأرض ومغاربها بهم لينظر ماذا نصنع لإخواننا، فماذا نحن فاعلون؟ هل نُسلم هؤلاء الضعفاء للخوف والجوع والظلام إلا من بريق القنابل والصواريخ، وضوء الحرائق التي تلتهم البيوت؟
هل نُسلم إخواننا وننسى قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يُسلمه ولا يظلمه، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» .
ماذا نحن قائلون لربنا عز وجل، والأمة في ثبات عميق فمتى نفيق، وهل أصبحنا أمة لا تستشعر طعم النصر إلا في مباراة للكرة ينشغل بها أهل الفراغ الذين يهونون عظائم الأمور فلا يلقون لها بالاً، ويهولون من صغائر الأمور حتى تملأ القلوب والأسماع والأبصار، فمتى تفيق هذه الأمة من حال الغثائية، وتعلم أن الله عز وجل أراد لها أن تكون خير أمة أخرجت للناس.
لقد اعتدنا في نثل هذا البلاء أن يلقي كل واحد منا باللائمة على غيره، فتلقى الشعوب الغارقة في الوهم باللائمة على قادتها وحكوماتها، ويلقي الحكام والولاة باللائمة على الشعوب، فمتى ستعرف الأمة مصالحها؟
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا
وبت أشكوا إلى مولاي ما أجد
فقلت يا أملي في كل نائبة
ومن عليه لكشف الضر أعتمد
أشكو إليك أموراً أنت تعلمها
مالي إلى حملها صبرٌ ولا جَلَدُ
أشكو إليك هواناً عمَّ أمتنا
وعسكر الكفر من أرجائها احتشدوا
يبغون قلع جذور الدين من غدنا
والمسلمون بقاع الأرض قد رقدوا
قد ضيعوا الدين الذي به عزوا
قد فرطوا في قول الله وأعدوا
وقد مددت يدي بالذل مبتهلاً
إليك يا خير من مدت إليه يد
فلا تردنها يا رب خائبة
فبحر جودك يروي كل من يرد
واجمع على الحق والإيمان أمتنا
ولا تردنا يا فرد يا صمد
فلا تلق أخي المسلم باللائمة على غيرك، وسل نفسك ماذا أنت قائل لربك غداً؟
وماذا أنت فاعلٌ لنصرة إخوانك؟
ماذا أنت فاعلٌ لنصرة دين الله عز وجل؟