قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: وقد أجمع المسلمون على تحريم الربا في الجملة، وإن اختلفوا في ضابطه وتفاريعه. قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، والأحاديث فيه كثيرة مشهورة، ونص النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث على تحريم الربا في ستة أشياء: «الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح» . فقال أهل الظاهر: لا ربا في غير هذه الستة بناءً على أصلهم في نفي القياس، وقال جميع العلماء سواهم: لا يختص بالستة بل يتعدى إلى ما في معناها، وهو يشاركها في العلة، واختلفوا في العلة التي هي سبب تحريم الربا في الستة، فقال الشافعي: العلة في الذهب والفضة كونهما جنس الأثمان (أصل النقود فتقاس عليهما جميع النقود سواء كانت ورقية أم معدينة) ، فلا يتعدى الربا منهما إلى غيرهما من الموزونات وغيرها لعدم المشاركة، قال: والعلة في الأربعة الباقية كونها مطعومة، فيتعدى الربا منها إلى كل مطعوم، وأما مالك فقال في الذهب والفضة كقول الشافعي رحمة الله عليهما، وقال في الأربعة الباقية كونها تدخر للقوت وتصلح له، فعداه إلى الزبيب؛ لأنه كالتمر، وإلى القُطْنِيَّةِ (الحبوب التي تطبخ في البيت كالعدس وغيره) لأنها في معنى البر والشعير، وأما أبو حنيفة فقال: العلة في الذهب والفضة الوزن، وفي الأربعة الكيل، فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرهما، وإلى كل مكيل كالجص والأشنان (الجص من مواد البناء وهو الجبس، والأشنان نبات يستعمل في الغسيل كالصابون) وغيرهما. وقال سعيد بن المسيب والشافعي في القديم وأحمد رحمهم الله: العلة في الأربعة كونها مطعومة موزونة أو مكيلة بشرط الأمرين، فعلى هذا لا ربا في البطيخ والسفرجل ونحوهما مما لا يكال ولا يوزن. اهـ. كلام النووي.
أقول: ولكن البطيخ والسفرجل يوزن في زماننا.